حسن حسن زاده آملى

32

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

كثيرة كان يدرّس في حوزتي طهران وقم ، الكتب الحكمية البرهانية ، والصحف النورية العرفانية التي هي في الحقيقة التفاسير الأنفسية للكشف الأتمّ المحمّدي وفصل الخطاب الأحمدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - راجيا من المفيض الوهّاب على الاطلاق ، أن يجعل كل عين عينا يشرب بها عباد اللّه يفجّرونها تفجيرا . وهي من مواهب اللّه السنيّة وعطاياه الجزيلة ، وجوائره الكريمة النفيسة التي أنعم بها عبده المستكين ، وقدّرها له بتفجير تلك العيون الفّوارة المنهمرة ، فله الحمد على ما هدينا وله الشكر على ما أولينا . ولما رأى رسالته عيون مسائل النفس وجيزة غريزة المحاسن ، وصحيفة عزيزة المطالب ، حاول شرحها على قدر الوسع والطاقة ، مبتهلا اليه ، جلّ شأنه وعلت كلمته فوفّقه له وهو ولّي التوفيق ، وهو هذا الشرح المسمّى ب سرح العيون في شرح العيون الذي بين يديك أيها القارئ الكريم مع أصله رسالة عيون مسائل النفس فالكتاب صحيفة من صحف اعماله ، فيقول هآؤم اقرءوا كتبيه . « فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 1 » . اعلم أن من سفه نفسه فهو اظلم الناس بنفسه ، وأن احياء النفوس من موت الجهل ، وايقاظها من نوم الغفلة ، واخراجها من الظلمات إلى النور ، أنما هي من شأن السفراء الإلهية ، وممّن اقتفى بهم على هديهم . وقد قال اللّه - علت كلمته - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » « 2 » . وقد وصف الوصيّ الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - آل محمد - صلوات اللّه عليهم - بأنهم عيش العلم وموت الجهل « 3 » . والعلم حيوة الأرواح ، كما أن الماء حيوة الأشباح . والآيات والروايات - في ذلك المرصد الأسنى والمقصد الأعلى - المدوّنة على نضد خاص في الجوامع الروائية ، والصحف العلميّة أكثر من أن تحصى . والعالم إن عرف قدره ولا يخرج عن طوره الآلهي ، ولا يتجاوز عن زيّه الروحاني فهو على قدم عيسى روح اللّه ( ع ) اعني انه عيسوي المشهد والمشرب في الحقيقة ، لأن عمله الصالح أنما هو احياء الموتى بأذن اللّه - تعالى شأنه - يعجبني في المقام نقل ما افاده الشيخ

--> ( 1 ) . الجاثية : 37 - 38 . ( 2 ) . الأنفال : 25 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، خطبة 237 .